النووي

280

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ : زِيَادَةُ الْمَوْهُوبِ وَنَقْصُهُ ، كَزِيَادَةِ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ وَنَقْصِهِ ، لَكِنْ مَا يُحْسَبُ هُنَاكَ لِلْعَبْدِ الْمُعْتَقِ أَوْ عَلَيْهِ ، يُحْسَبُ هُنَا عَلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ ، وَسَنُوَضِّحُهُ فِي الْعِتْقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . مَسْأَلَةٌ : وَهَبَ مَرِيضٌ لِأَخِيهِ عَبْدًا ، ثُمَّ وَهَبَهُ الْمُتَّهِبُ نِصْفَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَمَاتَ قَبْلَ الْمَرِيضِ وَخَلَّفَ بِنْتًا وَأَخَاهُ الْوَاهِبَ ، فَقَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْأُسْتَاذِ : أَنَّ هِبَةَ الثَّانِي تَنْحَصِرُ فِيمَا مَلَكَهُ بِهِبَةِ الْأَوَّلِ ، وَتَصِحُّ فِي جَمِيعِهِ ، وَحِسَابُهُ أَنَّ هِبَةَ الْمَرِيضِ تَصِحُّ فِي شَيْءٍ ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ بِهِبَةِ الثَّانِي ذَلِكَ الشَّيْءُ كُلُّهُ فَمَعَهُ عَبْدٌ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ ، فَالشَّيْءُ نِصْفُ عَبْدٍ ، فَتَصِحُّ الْهِبَةُ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ ، فَيَكُونُ لِوَرَثَتِهِ عَبْدٌ تَامٌّ ضِعْفُ الْهِبَةِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّهَا تَشِيعُ ، لِمُصَادَفَتِهَا مَا مَلَكَهُ وَغَيْرُهُ ، فَتَصِحُّ فِي نِصْفِ مَا مَلَكَ . وَحِسَابُهُ : أَنَّ هِبَةَ الْمَرِيضِ تَصِحُّ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ ، وَيَرْجِعُ بِهِبَةِ الثَّانِي نِصْفَ ذَلِكَ الشَّيْءِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِالْإِرْثِ نِصْفَ مَا بَقِيَ وَهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ شَيْءٍ ، يَبْقَى عَبْدٌ إِلَّا رُبُعَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ : عَبْدٌ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَرُبُعَ شَيْءٍ ، فَتَبْسُطُهَا أَرْبَاعًا ، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ ، فَالْعَبْدُ تِسْعَةٌ ، وَالشَّيْءُ أَرْبَعَةٌ ، فَتَصِحُّ الْهِبَةُ فِي أَرْبَعَةِ أَتْسَاعِ الْعَبْدِ ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ بِالْهِبَةِ تُسُعَانِ ، وَبِالْإِرْثِ تُسُعٌ آخَرَ ، فَيَجْتَمِعُ لِوَرَثَتِهِ ثَمَانِيَةُ أَتْسَاعٍ ضِعْفُ الْهِبَةِ . فَرْعٌ فِيمَا إِذَا وُطِئَتِ الْمَوْهُوبَةُ وِطْئًا يُوجِبُ الْمَهْرَ إِنْ وَطِئَهَا أَجْنَبِيٌّ بِشُبْهَةٍ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ ، فَالْمَهْرُ كَالْكَسْبِ يُقَسَّمُ عَلَى مَا تَصِحُّ